المشروع- الحلم: “مــدرار” على تلال شوكين- النبطية

على تلة من تلال جبل عامل، وبالتحديد في بلدة شوكين في قضاء النبطية أرست “جمعية مدرار” قواعد الحلم – المجمع.
إنه «مجمع مدرار الطبي»، المشروع الذي سيضم مستشفى، وداراً للمسنين، ومركزاً لإعادة تأهيل المعانين من الإدمان على المخدرات، بالإضافة إلى المباني الإدارية، وقاعات للمناسبات الاجتماعية، ومسرحاً.
المدير التنفيذي لـ”جمعية مدرار” رامي حراجلي يتحدث عن الحلم الذي بات حقيقة فيقول: في ظل الاستقرار الملحوظ جنوبا، يُصبح التوجه الى المشاريع الانسانية والاجتماعية امرا اكثر ملاءمة وسهولة، لا سيما في ظل غياب خدمات الدولة او عجزها عن تغطية الحالات التي خلفتها سلسلة الحروب والاعتداءات الاسرائيلية على المدن والبلدات والقرى الجنوبية، او تلك الناجمة عن هجرة الادمغة والشباب الى الخارج عدا عن نزوح قسم كبير منهم الى العاصمة والمدن الكبرى.
وقال: وعلى الرغم من مشاريع العمران والتنمية التي حظي بها الجنوب على مدى العقدين الماضيين ، الا انها تبقى بحاجة لجهود مضاعفة على غير صعيد نتيجة حجمها بشريا وجغرافيا، ومن هنا كان ” مجمع مدرار الطبي الذي تبلغ مساحته 34 ألف متر مربع. بدأ العمل من خلال دراسة أجريت على واقع مدينة النبطية والقرى المجاورة، لتتبين الحاجة الملحة لمركز يقدم خدمات مختلفة، ويقدّم حلاً بديلاً لمغتربين كثر، سافروا بحثاً عن لقمة العيش، تاركين أهلهم لوحدة مؤلمة، بحيث تغيب ثقافة النوادي المختصة بالمسنين عن مجتمعنا”.
واذا كانت الحاجات كثيرة فان هناك مجالات يكاد يكون الاهتمام بها معدوما او محدودا للغاية. فعلى سبيل المثال ادت الحروب المتتالية على الجنوب واخرها حرب تموز الى هجرة للفئات العمرية الشابة والمتوسطة ليس الى مناطق لبنانية اخرى فحسب، بل ايضا الى الخارج ودول الاغتراب هذا عداه عن المشكلة المزمنة المتعلقة بهجرة او نزوح اهل الريف الى المدن الكبرى.
ونتيجة كل ذلك تبرز مشكلة العائلات المسنة او العجزة في القرى والبلدات الجنوبية، من دون ان تحظى بعناية او تغطية على صعيد الرعاية الاجتماعية والصحية.
ولا شك ان هذه المشكلة (مشكلة المسنين) تعتبر مشكلة عامة في مناطق الاطراف اللبنانية، وهي تبرز بشكل خاص ايضا في الجنوب والقرى الحدودية وكباقي المناطق يعاني الجنوب ايضا من مشكلة ادمان المخدرات التي اخذت تطاول فئة الشباب اكان من خلال انتقال عدواها في المدارس والجامعات او من خلال بلاد الاغتراب او من خلال العصابات المنظمة التي تنتشر في كل مكان من لبنان.
ومن هنا يلفت “حراجلي” الى “ان فكرة فكرة اقامة مجمع عصري متخصص في قلب

الجنوب نشأت بتنسيق وتعاون اهلي بين عدد من المهتمين بالشأنين الاجتماعي والانساني. مع الاخذ بعين الاعتبار الاعتماد على المساهمات من المغتربين ورجال الاعمال والهيئات الدولية والاقليمية والافراد الميسورين بمعنى اخر انه مشروع اهلي بامتياز على صلة وتعاون مع الهيئات صاحبة الاختصاص في هذا المجال”.
ويتحدث حراجلي عن “مدرار” الجمعية التي تعمل بصمتوبعزيمة فيقول:انطلاقا من رؤية واضحة بادرت جمعية مدرار وهي جمعية لبنانية غير حكومية تركز نشاطها على الاعمال الانسانية وبرنامج محاربة الفقر والحرمان، الى العمل لتحويل فكرة مساعدة المسنيين ورعاية المدمنية الى واقع ،ومع انها فتية لم تنشأ قبل عام 2009 اختارت «مدرار» هذا الامتحان بعد ان كانت عملت في السنوات القليلة الماضية على تنفيذ مشاريع انمائية في الجنوب ومنها حفر ابار المياه. كما انها تقوم حاليا بمشاريع عديدة على المستوى التربوي والصحي والامني الغذائي، واعادة التأهيل والتطوير الزراعي، بالاضافة الى مشاريع المياه.

وقال :لقد تمكنت الجمعية من تأمين مياه صحية لاكثر من مئة وخمسين الف نسمة ليس في لبنان فحسب بل في دول اخرى، كما ساهمت في تقديم مساعدات وايواء عدد من النازحين السوريين والفلسطينيين.
وباختصار فان مشروع «مدرار» اليوم يتجاوز النمط السابق في المشاريع ليشكل مشروعا نموذجيا وعصريا يمكن ان يكون محطة مهمة في العمل الاجتماعي والاهلي على الصعيد الصحي والاجتماعي ليس في الجنوب بل ايضا في كل لبنان.
انه «مجمع مدرار الطبي» الذي سيكون ممتدا على مساحة 34 الف متر مربع في بلدة شوكين التي تبعد عن النبطية حوالى اربعة كيلومترات.
ويضم المجمع:
1- مستشفى عيادات شاملة متخصص وحديث يحتوى على 20 سريرا للمرضى المقيمين، وسريرين للعناية الفائقة، و12 سريرا في قسم الطوارئ ومركز تصوير طبي واخر للخدمات المخبرية.
2- دار للمسنين، يأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الرعائية للعجزة والمسنين واصحاب الحاجات الخاصة والمعوقين.
ويقول احد المشرفين على المشروع اننا نأخذ بعين الاعتبار المواصفات العالمية في بناء هذا المبنى، مع العلم ان المسن ليس عاجزا، بل من حقه متابعة حياته بشكل طبيعي ومريح، من هنا فان هذا الدار سيكون الاول من نوعه ليس من خلال العناية الطبية بالمسنين بل ايضا من خلال متابعتهم حياتهم فيه بشكل سليم، وهو يستوعب حوالى (120) مسنا ويضم مركزا طبيا وحدائق واسعة ومكتبة وناد رياضي ومسبحا وكافيتريا، ومطعما، ومركزا لدراسة سلامة الطعام وانواع الغذاء وغيرها. وفيه ايضا مركز طبي ومختبر للدم.
3- مركز اعادة تأهيل لمعالجة الادمان، وهو مركز صحي وطبي يعنى بمعالجة المدمنين على المخدرات واعادة تأهيلهم خلال فترة معينة حسب الحالات التي تخضع للعلاج. ويمكن استيعاب 68 حالة من المركز مع العلم ان كل حالة تبقى لفترة بضعة اشهر.
ويضم المركز الذي سيبنى حسب المواصفات العالمية الحديثة مركزا طبيا ومختبرا وكافيتريا وقاعات للقاء المدمنين مع ذويهم وملاعب رياضة لصرف الطاقة الجسدية، بالاضافة الي مشغل حرفي.
ويقول احد المشرفين على المشروع اننا ا خذنا بعين الاعتبار توسع هذه الافة الخطيرة التي وحدت بين المذاهب والطوائف. واذا كان هناك مراكز وجمعيات اهلية عديدة تعنى بهذا الموضوع فاننا في صدد انشاء مركز متخصص فقط في معالجة الادمان وتأهيل المدمنين واعتقد انه لا يوجد مثيل لهذا المركز على الاقل في الجنوب.
4- اما مبنى الادارة العامة فيحتوي على صالات ثلاث، كل واحدة تتسع لحوالى ستماية شخص، وهناك مسرح يتسع لحوالى 350 شخصا، وقاعة للمحاضرات.
وقد صمم كل المشروع بيئيا ويتم تنفيذه حسب معايير شهادة LEED الذهبية ويجري العمل به منذ اشهر اكان على مستوى تأهيل الارض الواسعة بعد انجاز الدراسات اللازمة والخرائط لكل المباني والاقسام.